المدني الكاشاني

87

براهين الحج للفقهاء والحجج

ولا ريب في أن القرعة انما هي شرعت لرفع الاختلاف أو رفعه بين الاثنين أو الأكثر في هذه الشريعة بل في الشرائع السابقة كما يومي إليه قضية يونس وكفالة مريم في الكتاب الكريم وعن الصادق ( ع ) ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى اللَّه عز وجل الا خرج سهم المحق وقال أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى اللَّه تعالى أليس اللَّه يقول * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * ( 1 ) والحاصل ان القرعة مشروعة في كل قضية تكون مورد الاختلاف فعلا أو توهما ولم يعرف له حكم من الشارع كتابا أو سنة كما يستظهر من الأدلة ولا اشكال فيه بحمد اللَّه والمنة بل هو كان معمولا به في الشرائع السابقة فيكفي فيه عدم الروع من الشارع أيضا كما لا يخفى . تبصرة ( 1 ) قد ورد في بعض الأخبار قضية الراعي الذي نزأ على شاة وأمر الإمام ( ع ) فيها بالقرعة وفيه اشكال من وجهين الأول انه ليس فيه اختلاف بين شخصين أو أشخاص أصلا والثاني انه يمكن فيها الاحتياط بذبح الرمة كلها وإحراقها فلم لا يجرى فيه الاحتياط . أقول لا ريب في أن القضية ليست مربوطة بشخص الناظر فإن أهمل ولم يعلم أحدا يلزم تعطيل حكم اللَّه تعالى وإن اعلم مالكي الرمة فيمكن وقوع الاختلاف بين أربابها أو بين المالك والراعي ونحوه فلذا أمر الإمام ( ع ) بإقدامه في القرعة والذبح بشخصه لدفع مادة الاختلاف واما إمكان الاحتياط فيها فنقول ان المقرع فيها هو الناظر ويمكن ان يكون أجنبيا وليس له الاحتياط بذبح الرمة كلها سواء كانت لأشخاص متعددة أو لشخص واحد ولعدم جواز تفويض الذبح إلى الراعي الفاسق فالناظر بنفسه مأمور بذبح الشاة الموطوئة وإحراقها لا غيرها ومع عدم إمكان تشخيصها بدون القرعة فلا بد من إجراء القرعة وتشخيص الموطوئة عن غيرها ولا يجوز إتلاف أموال الناس بالاحتياط أصلا . تبصرة ( 2 ) قد روى حماد بن عيسى عمن أخبره عن حريز عن أبي جعفر ( ع ) إلى أن قال ( ع ) ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين فنذر في العاشران رزقه اللَّه غلاما ان يذبحه فلما

--> ( 1 ) في الباب 13 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء من الوسائل